الشيخ الطوسي

91

التبيان في تفسير القرآن

وغرضه منه سكونكم واستراحتكم فيه من كد النهار وتعبه ( وجعل لكم النهار ) أيضا وهو ما بين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ( مبصرا ) تبصرون فيه مواضع حاجاتكم فجعله ( مبصرا ) لما كان يبصرون فيه المبصرون . ثم اخبر تعالى ( إن الله لذو فضل ) أي لذو زيادة كثيرة من نعمه ( على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) نعمه أي لا يعترفون بها بل يجحدونها ويكفرون بها . ثم قال مخاطبا لخلقه ( ذلكم الله ) يعني الذي قدم وصفه لكم هو الذي خلقكم ( ربكم خالق كل شئ ) من مقدوراته من السماوات والأرض وما بينهما مما لا يقدر عليه سواه ( لا إله إلا هو ) أي لا يستحق العبادة سواه تعالى ( فأتى تؤفكون ) أي فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره مع وضوح الدلالة على توحيده ، ثم قال مثل ما انقلب وانصرف هؤلاء ( كذلك يؤفك ) أي يصرف ( الذين كانوا بآيات الله يجحدون ) ومعناه كما خدع هؤلاء بما كذب لهم كذب من كان قبلهم من الكفار ( الذين كانوا بآيات الله يجحدون ) أي بدلالات الله وبيناته ، ولا يفكرون فيها . ثم عاد إلى ذكر صفاته تعالى فقال ( الله الذي جعل لكم الأرض قرارا ) أي هيأها لكم بحيث تستقرون عليها ( والسماء بناء ) أي وجعل السماء بناء مرتفعا فوقنا ولو جعلهما رتقا لما أمكن الخلق الانتفاع في ما بينهما . ثم قال ( وصوركم فأحسن صوركم ) لان صور ابن آدم أحسن من صور الحيوان . والصور جمع صورة مثل سورة وسور ( ورزقكم من الطيبات ) لأنه ليس لشئ من الحيوان من الطيبات المآكل والمشارب مثل ما خلق الله لابن آدم ، فان أنواع الطيبات واللذات التي خلقها الله لهم لا تحصى لكثرتها من الثمار وفنون النبات واللحوم وغير ذلك . ثم قال ( ذلكم ) يعني الذي تقدم وصفه هو الذي يحق له العبادة على الحقيقة وهو ( الله ربكم فتبارك الله رب العالمين ) أي جل بأنه الثابت